آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مفهوم الضحية الحصرية ورواياتها المتنافسة في سوريا ما بعد الأسد


- مع انطلاق الثورة عام 2011، وخلال الحـ،رب، ارتكب النظام انتهاكات واسعة (اعتقال، تعذيب، قصف)، وفرض سياسات مثل "الجوع أو الركوع". وتعرّضت مناطق المعارضة ذات الغالبية السنية لقصف مكثف، ما خلق "عوالم موت" يعيش فيها الناس تحت تهديد دائم، ودفع الملايين للنزوح. وبعد سقوط النظام، ظهرت لحظات متناقضة: فرح بعودة اللاجئين وتحرير المعتقلين، مقابل صدمة من حجم الانتهاكات التي كُشفت. وأُتيح للضحايا أخيرا أن يتكلموا، بعد أن كان النظام يجرّمهم ويهمّش معاناتهم.


- لكن أنماطًا قديمة استمرت. شعارات مثل "إما الأسد أو نحرق البلد" ظهرت بصيغ جديدة مع السلطة الجديدة، ما يعكس استمرارية ذهنية احتكار السلطة. كما أن النظام سابقاً استخدم خطاب "حماية الأقليات" لتبرير القمع، رغم أن هذه الأقليات نفسها عانت الفقر والخسائر البشرية.

- بعد 2024، تصاعد العنف ضد العلويين، خصوصا في آذار 2025، حيث وثّقت تقارير مقتل نحو 1400 شخص، مع حالات خطف وتهجير. رغم ذلك، قلّلت الحكومة الانتقالية من حجم الانتهاكات. كما تكررت ممارسات قديمة، مثل الاعترافات القسرية، لكن هذه المرة لإنكار خطـ،ف نساء علـويات.

- على وسائل التواصل، ظهرت سرديات تبرر العنف أو تنكره. بعض من كانوا ضحايا سابقا تجاهلوا معاناة الآخرين، أو سخروا منها، معتبرينها "ادعاء مظلومية". وهكذا تحوّلت الضحية إلى فئة حصرية، يُسمح لها بالاعتراف بمعاناتها فقط، بينما تُنكر معاناة الآخرين.

- ترى الكاتبة أن السلطة الجديدة تعيد إنتاج خطاب النظام: تمجيد معاناة فئة معينة واعتبارها الوحيدة الشرعية، مقابل تهميش أو نزع شرعية معاناة الآخرين. ويتحول الألم هنا إلى أداة سياسية لتبرير العنف، لا إلى تجربة إنسانية مشتركة. وتظهر فكرة "نحن عانينا أولًا" كتبرير ضمني للإقصاء أو الانتقام.

- تحذّر الكتابة "تنافس الضحايا"، حيث يصبح الاعتراف بالمعاناة أمراً نادرا، وتقترح بدلًا من ذلك مفهوم "الذاكرة متعددة الاتجاهات"، الذي يعترف بكل السرديات ويمنح مساحة لجميع الجماعات للتعبير عن آلامها وهوياتها. وترى أن بناء سوريا ما بعد الحـ،رب يتطلب فضاء عاما تعدديا، يدمج كل الأصوات المهمّشة، ويعترف بالمعاناة كخبرة إنسانية مشتركة. وأن هذا الاعتراف المتبادل هو شرط أساسي للمصالحة المستدامة وإعادة بناء النسيج الاجتماعي.

* الكاتبة: زويا مسعود باحثة حضرية سورية تعمل على تقاطعات الهوية والذاكرة والعنف والتراث، ويعتمد عملها على المقابلات الميدانية والتحليل النقدي للسرديات الاجتماعية.

* الناشر: مدونة فوكال، منصة بحثية مرتبطة بمجلة Focaal: Journal of Global and Historical Anthropology، تُعنى بنشر نقاشات تحليلية في الأنثروبولوجيا والقضايا العالمية.

عن الكاتب

محمد السلوم

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

محمد السلوم - مساحة شخصية