آخر الأخبار

جاري التحميل ...

من المنفى إلى العودة: إعادة بناء الحياة والدول بعد الصراع


 

🎯صدر في 28 إبريل/نيسان تقرير عن معهد سياسات الهجرة "Migration Policy Institute – MPI" بعنوان "من المنفى إلى العودة: إعادة بناء الحياة والدول بعد الصراع" مركزاً على الحالة السورية والأوكرانية، والمركز هو مركز أبحاث مستقل مقره واشنطن، يُعدّ من أبرز المؤسسات المتخصصة عالمياً في قضايا الهجرة واللجوء والاندماج وسياسات الحدود وسوق العمل، ينتج أوراق سياسات موجهة لصنّاع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا والمنظمات الدولية.

🎯يرى التقرير أن المشكلة الحالية هي أن كثيراً من الحكومات المضيفة بدأت تتصرف بمنطق "اليوم التالي" قبل أن تملك فعلاً خطة لليوم التالي. بعد سقوط الأسد، أصدرت دول أوروبية عدة قرارات متفرقة: بعضها علّق دراسة طلبات اللجوء السورية، وبعضها بدأ يتحدث عن العودة الفورية، وبعضها ركّز على ترحيل أصحاب السوابق أو تقديم "مكافآت عودة". التقرير يصف هذه السياسات بأنها أقرب إلى ردود فعل سياسية مرتجلة منها إلى تخطيط جدي لإعادة الإعمار والعودة الآمنة.

🎯يرى التقرير أنه لا توجد حتى الآن مقاربة أوروبية موحدة لكيفية التعامل مع وضع السوريين القانوني، وهذا يترك اللاجئين في حالة قلق، ويترك كل دولة تتخذ قراراً منفرداً قد ترتد آثاره على الدول الأخرى وعلى سوريا نفسها.

🎯يحذّر التقرير من الخلط بين سقوط النظام وبين زوال أسباب اللجوء. القانون الدولي لا يعتبر أن صفة اللاجئ تنتهي فقط لأن الحرب خفّت أو لأن النظام الذي اضطهد الناس سقط. يجب أن يكون التغيير "جوهرياً ومستقراً ودائماً"، وأن يستطيع الشخص الحصول فعلاً على حماية بلده من جديد. وبحسب التقرير، فإن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ما زالت ترى أن سوريا لم تبلغ هذا المستوى بعد، حيث هناك هشاشة أمنية، بنى تحتية مدمرة، اقتصاد شبه منهار، وانعدام ثقة بالمؤسسات.

🎯التقرير يقول إن سوريا اليوم لا تملك بعد قدرة واضحة على امتصاص عودة واسعة ومفاجئة. العودة الجماعية، سواء كانت "طوعية" بالاسم أو مدفوعة بالضغط القانوني والمعيشي، يمكن أن تصبح عبئاً على البلد لا فرصة له. فالعائد يحتاج إلى بيت، مدرسة، طبابة، عمل، أوراق رسمية، أمان محلي، قضاء قادر على حل نزاعات الملكية. وإذا عاد الناس إلى بلد لا يستطيع استقبالهم، فقد تكون النتيجة نزوحاً جديداً، أو هجرة ثانية، أو توترات محلية، أو حتى تغذية جديدة للشبكات المسلحة والاقتصاد غير الرسمي. لذلك يرفض التقرير فكرة "افتحوا الباب وادفعوهم للعودة" باعتبارها سياسة قصيرة النظر.

🎯من أهم أفكار التقرير أن الحكومات المضيفة يجب ألا تسحب الحماية بشكل جماعي وسريع. الحل الأفضل هو مرحلة انتقالية يحتفظ فيها معظم السوريين بوضعهم القانوني، بحيث يستطيعون التفكير والتخطيط لا أن يعيشوا تحت سيف الترحيل. ومن يريد العودة تُقدَّم له معلومات ومساعدة، ومن لا يستطيع العودة يبقى محمياً، ومن اندمج في البلد المضيف يمكن أن يُفتح له طريق إلى إقامة طويلة أو إقامة عمل أو إقامة عائلية بدل بقائه معلقاً في وضع مؤقت.

🎯التقرير لا يرى السوريين كتلة واحدة. هناك من يريد العودة سريعاً، وهناك من يريد زيارة سوريا فقط ليرى بيته وأهله وحيّه، وهناك من لا يستطيع العودة إطلاقاً، وهناك من بنى حياة كاملة خلال عشر سنوات أو أكثر. كما يشير التقرير إلى أن بعض الفئات قد تحتاج إلى حماية مستمرة، مثل أفراد أقليات دينية أو إثنية، أو أشخاص مرتبطين بالنظام السابق، أو أشخاص قد يكونون معرضين للخطر في البيئة الجديدة.

🎯يطرح التقرير فكرة "الزيارات الاستكشافية". كثير من السوريين لا يريدون أن يقرروا العودة من خلف شاشة الهاتف. يريدون أن يذهبوا، يروا البيت، يسألوا عن المدرسة، يراجعوا وضع الملكية، يطمئنوا على الأقارب، ثم يقرروا. المشكلة أن قوانين بعض الدول قد تعتبر زيارة بلد الأصل دليلاً على أن الشخص لم يعد بحاجة إلى الحماية. لذلك يقترح التقرير أن تسمح الحكومات بزيارات قصيرة إلى سوريا من دون أن يفقد اللاجئ وضعه القانوني.

🎯الأهم في التقرير هو ربط العودة بإعادة الإعمار لا بملف الهجرة فقط. الدول الأوروبية غالباً ترى اللاجئ من زاوية وزارة الداخلية: إقامة، ترحيل، لجوء، حدود. لكن التقرير يصرّ على أن المسألة يجب أن تُرى أيضاً من زاوية التنمية وإعادة البناء. السوري ليس فقط "ملف إقامة"، بل قد يكون طبيباً، مهندساً، عامل نسيج، صاحب ورشة، مبرمجاً، أو شخصاً يملك شبكة علاقات ورأسمال صغيراً يمكن أن يفيد سوريا. لذلك يدعو التقرير إلى استخدام حركة الناس، لا منعها فقط، كأداة لإعادة الإعمار.

🎯يرى التقرير أن إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى مئات المليارات، في وقت تتراجع فيه ميزانيات المساعدات في أوروبا والولايات المتحدة. لذلك لا يتخيل أن الشتات السوري سيحلّ محل المانحين، لكنه يرى أن إشراك الشتات يمكن أن يفتح قنوات محددة: استثمارات صغيرة ومتوسطة، نقل خبرات، شراكات مهنية، دعم مستشفيات وجامعات وورشات، وربط السوريين في الخارج بمشاريع داخلية قابلة للحياة. وهذا يحتاج إلى مؤسسات وسياسات: مكاتب مساعدة، وضوح قانوني، حماية للاستثمار، ومعلومات موثوقة عن المناطق والقطاعات.

🎯ما ينبغي على الحكومات فعله، كما يوحي التقرير، هو عدم سحب الحماية جماعياً؛ وضع معايير مشتركة لتحديد متى تصبح سوريا آمنة للعودة، السماح بزيارات استطلاعية من دون خسارة الإقامة، دعم العودة الطوعية بمعلومات ومساعدة حقيقية، تمويل السكن والخدمات وحل نزاعات الملكية، إبقاء قنوات الهجرة والحركة مفتوحة، إشراك الشتات السوري في الصحة والتعليم والعمل والاستثمار، التنسيق مع دول الجوار التي تحمل العبء الأكبر، لا ترك لبنان وتركيا والأردن يدفعون الناس دفعاً نحو بلد لا يستطيع بعد أن يستقبل الجميع.

عن الكاتب

محمد السلوم

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

محمد السلوم - مساحة شخصية