عام بلا أسد

يمكن هلق لازم نسأل حالنا سؤال: شو حققنا خلال هذا العام.. أو الأدق نسأل: ماذا حققت سوريا ما بعد الأسد خلال عام؟
خلوني هون اتفزلك شوي، وأعمل تقسيم بين نوعين من الأعمال..
النوع الأول هو الأعمال يلي لازم تقوم فيها "الدولة" بغض النظر عن تاريخها وواقعها..
يعني تزفيت طريق، إنشاء دوار، افتتاح مخبز، تحسين كهربا، تعليم، مواصلات...
كل هذه القائمة اللانهائية من الأعمال يلي المفروض تعملها الدولة، وهي الأعمال قيام الدولة فيها برأيي في كثير من الأحيان لا يستوجب لا الشكر ولا التهليل... هاد واجبها باعتبارها "دولة".
لكن بحالتنا الأمر مختلف، نحن دولة مدمرة وطالعة من حـرب طاحنة..
بهاد المجال، ويمكن بشكل مفاجئ للبعض، أنا ماني منتظر معجـزات، بعرف منيح شو يعني بلـد مدمر، وشو يعني اقتـصاد منهار، وشو يعني 25 مليون إنسان..
بعرف منيح أن بدو يكون في جـرائـم ومصايـب وبلاوي وتقصير وفلتـان وسـلاح غيـر منضـبط وشغل لا نهائي..
منشان هيك كتير أخبار بهي المجالات أنا ما بوقف عندها، وبشوف الانتقـاد بهاد المجـال هو سـخافة وهـبل... وقصـر نظـر!
بعضها بصير ترندات وما بعود عندكم سيرة غيرها.. لكن التركيز عليها هو متل الانشغال بالقشـور عن اللب.
هي الأعمال بتقوم فيها أي دولة كانت.. حتى لو فرضنا أن بشار ما سـقط، بل حصل العكس تماماً، ورفعت عنه العقوبات وتمت إعادة غسيله وتلميعه، كنا رح نشوف نفس الأعمال.. مشاريع وعقود واتفاقيات ومليارات وزيارات و....... لا تنزعجوا.. بعرف أزعجكم الحكي.. بس فكروا فيها!
وللأمانة خلال السنة الماضية صار في شغل كتير بهي المجالات، في شي عم يتحسن بشكل واضح ولسا في شغل كتير كتير كتير... بدو سنين..
لكن مو هي الأعمال يلي بدي نحكي عنها..
هدفي الحقيقي هو النوع التاني من الأعمال..
الأعمال يلي لازم تقوم فيها دولـة خارجـة من عصر دكـتاتورية واستـبداد طال 50 سنة..
الأعمال التي تؤسس لدولة حرية وعدالة وشفافية تضمن أن يلي صار سابقاً ما يتكرر مرة تانية..
الأعمال التي تجعل ما سيأتي مستقبلا مختلف ومفارق عن ما مضى..
شو حققنا بهاد المجال؟
شو حققنا في مجال العدالة الانتقالية؟
شو حققنا في مجال محاسـبة المجـرمين والقـتلة وتجريـم الأسـدية؟
شو حققنا في مجال المختفين والمغيبين؟
شو حققنا في مجال بناء مؤسسات حكم قائمة على التعدد والديمقراطية؟
شو حققنا في مجال الشفافية والمحاسبة؟
الأعمال من النوع الأول بدها مقومات.. بدها رفع عقـوبات.. بدها أجواء مناسبة.. بدها مصاري..
لكن الأعمال من النوع التاني ما بدها غير "نوايا صادقة"..
يمكن أنا متشـائم وسوداوي.. لكني شايف أن بالنوع التاني ما حققنا شيء مطلقاً.. صفر! سنة ضائعة!
لعل وعسى السنة القادمة تكون أفضل!